دعم تمكين المرأة من خلال سياسات الاقتصاد الكلى
شهد العقدين الأخيرين تنامى الدراسات الجندرية التي تهدف الى رصد أسباب ضعف المشاركة الاقتصادية للمرأة مقارنة بالرجل، ووجود فجوة في الدخول بين الجنسين. وقد فسر عدد من الدراسات ضعف مشاركة المرأة بالأعراف الاجتماعية التي أثرت على تقسيم عبء العمل المنزلي غير مدفوع الأجر بشكل غير متناسب بينها وبين الرجل (Hirway, 2018). وقد توصلت دراسة أخرى الى أن ضعف قدرة السيدات على التكيف مع ظروف سوق العمل بسبب مسئولياتها المنزلية يمنح أصحاب العمل سلطة شبيهة باحتكار الشراء تمكنهم من توظيف السيدات بشروط أقل تفضيلًا من الرجال (Manning 2003). وقد خلصت معظم هذه الدراسات الى أن التمكين الاقتصادي للمرأة هو أحد أهم الوسائل للحد من الفقر وتحسين صحة ورفاهة الاسرة وليس المرأة فقط (de Haan, 2017). ويجب ألا تكون زيادة مشاركة المرأة على حساب خفض مشاركة الرجل وتصاعد الصراع بين الجنسين. بل ينصح بتبني سياسات اقتصادية كلية تؤدى الى خلق فرص عمل جديدة وضمان وصول المرأة للأصول الإنتاجية، وهو ما يكفل زيادة رفاهة المرأة دون الانتقاص من رفاهة الرجل(Seguino,2019). وقد بذلت مصر جهود كبيرة في طريق تحقيق التمكين السياسي والاجتماعي للمرأة المصرية، ولكن تشير الاحصاءات الى انه هناك حاجة ماسة لمزيد من الجهود نحو زيادة المشاركة الاقتصادية للمرأة المصرية والحد من العنف ضدها سواء على داخل الاسرة أو خارجها. وتهدف هذه الورقة إلى صياغة مقترحات لتطوير سياسات الاقتصاد الكلي لتكون أكثر دعماً للمشاركة الاقتصادية للمرأة. ولتحقيق الهدف من الدراسة تم اتباع المنهج التحليلي النوعي qualitative، اعتمادا على البيانات الثانوية.